علي بن يوسف القفطي

116

إنباه الرواة على أنباه النحاة

ذي الحجة سنة سبع وعشرين وأربعمائة ، ودفن صبيحة تلك الليلة في مقبرة باب حرب ، وكان منزله بباب الشام . 634 - محمد بن الحسين بن محمد بن عبد الوارث الفارسيّ النحويّ أبو الحسين ابن أخت أبى على الفارسيّ النحويّ ( 1 ) أحد أفراد الدهر وأعيان العلم وأعلام الفضل . وهو الإمام في النحو بعد خاله أبى عليّ ، ومنه أخذ ، وعليه درس ؛ حتى استغرق علمه واستحق مكانه . وكان أبو عليّ أوفده على الصاحب القاسم بن عباد ، فارتضاه وأكرم مثواه ، وقرّب مجلسه . وكتب إليه في بعض أيامه هذه المعمّاة ( 2 ) : « ما أسود غربيب ( 3 ) ، بعيد الدار قريب ، يقدّم فحواه على نجواه ، ويتأخّر لفظه عن معناه ؛ له طرفان : أحدهما جناح نسر ، والآخر خافية ( 4 ) صقر ؛ يلقاك من ميامنه بارح ، ومن مياسره سانح ( 5 ) ، تجودك أنواؤه ( 6 ) والسنون جماد ( 7 ) ، وتستقيك سماؤه والعيش جهاد ( 8 ) ؛ بينا تراه على كواهل الجبال ؛ حتى يتهيّل تهيّل الرمال ؛ قد تجافى قطراه عن واسطته ، وانضمّ ساقاه على راحلته ؛ يخونك

--> ( 1 ) ترجمته في بغية الوعاة 38 ، وطبقات ابن قاضى شهبة 1 : 48 - 49 ، ومسالك الأبصار ج 4 مجلد 2 : 304 - 305 ، ومعجم الأدباء 18 : 186 - 187 ، ونزهة الألباء 417 - 418 . وذكر ياقوت أنه توفى سنة 421 . ( 2 ) يقال : عمّى الشئ إذا أخفاه ، والتعمية أن تعمى على إنسان شيئا فتلبسه عليه تلبيسا . ( 3 ) أسود غربيب : حالك . ( 4 ) الخافية ، واحدة الخوافي ، وهى ريشات إذا ضم الطائر جناحيه خفيت . ( 5 ) البارح من الصيد : ما مر من ميامنك إلى مياسرك ، والسانح : ما مر من مياسرك إلى ميامنك . ( 6 ) الأنواء : جمع نوء ؛ وهو النجم الذي يكون به المطر . ( 7 ) السنة الجماد : التي لا مطر فيها . ( 8 ) الجهاد ، بالفتح : الأرض المجدية .